ابن أبي الحديد

267

شرح نهج البلاغة

وأكمش : أسرع ، ومثله انكمش ورجل كمش أي سريع ، وقد كمش بالضم كماشة فهو كمش وكميش ، وكمشته تكميشا : أعجلته . قوله : ( ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ) ، أي ورغب فيما يطلب مثله ، وفر عما يهرب من مثله ، فأقام المصدر مقام ذي المصدر . ونظر قدما أمامه ، أي ونظر ما بين يديه مقدما لم ينثن ولم يعرج ، والدال مضمومة هاهنا . قال الشاعر يذم امرأة : تمضي إذا زجرت عن سوأة قدما * كأنها هدم في الجفر منقاض ( 1 ) . ومن رواه بالتسكين ، جاز أن يعنى به هذا ويكون قد خفف ، كما قالوا : حلم وحلم . وجاز أن يجعله مصدرا ، من قدم الرجل بالفتح ، يقدم قدما ، أي تقدم ، قال الله تعالى : ( يقدم قومه يوم القيامة ) ( 2 ) ، أي يتقدمهم إلى ورودها ، كأنه قال : ( ونظر بين يديه متقدما لغيره وسابقا إياه إلى ذلك ) . والباء في ( بالجنة ) و ( بالنار ) و ( بالله ) و ( بالكتاب ) زائدة ، والتقدير : كفى الله ، وكفى الكتاب !

--> ( 1 ) الهدم ، بالتحريك : ما تهدم من نواحي البئر فسقط في جوفها . والجفر : البئر الواسعة لم تطو . والبيت أنشده ابن السيرا في عن ابن دريد مع أبيات هي : قد رابني منك يا أسماء إعراض * فدام منا لكم مقت وإبغاض إن تبغضيني فما أحببت غانية * يروضها من لئام الناس رواض تمضي إذا زجرت عن سوأة قدما * كأنها هدم في الجفر منقاض قل للغواني أما فيكن فاتكة * تعلو اللئيم بضرب فيه إمحاض وانظر اللسان 15 : 370 ( 2 ) سورة هود 98 .